ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )
117
معاني القرآن وإعرابه
بهاء . ومن قرأ بحذف الواو وإثبَاتِ الضمةِ فذلك مثل حذف الياء وإثبات الكسرة ، ومَنْ أَسْكَنَ الهاءَ فغالط ، لأن لهاء ليست بمجزومة ولها وَجْه من القِياس ، وهو أنه يُجْري الهاء في الوصل على حالها في الوقف ، وأكثر ما يقع هذا في الشعر أن تحذف هذه الهاء وتبقي كسرة ( 1 ) . قال الشاعر : فإنْ يَك غثاً أوسميناً فَإنَني . . . سأجعل عينيه لِنَفْسِهْ مَقْنَعاً وقوله تعالى : ( ثُمَّ تَوَلَّ عَنْهُمْ فَانْظُرْ مَاذَا يَرْجِعُونَ ) فيه قولان : قال بعضهم : كل هناه التقديم والتأخير ، معناه اذهب بِكِتَابي هذا فألقه إليهم فانظر مَاذَا يَرْجِعونَ ثم تول عنهم ، وقال هذا لأنَّ رجوعَه من عندهم والتولي عنهم بعد أن ينظر ما الجواب . وهذا حسن ، والتقديم والتأخير كثير في الكلام ، وقالوا معنى ( ثُمَّ تَوَلَّ عَنْهُمْ ) تول عنهم مسْتَتِراً من حَيْث لا يَرَوْنَكَ ، فانظر ماذا يردونَ مِنَ الجواب . * * * وقوله عزَّ وجلَّ : ( قَالَتْ يَا أَيُّهَا الْمَلَأُ إِنِّي أُلْقِيَ إِلَيَّ كِتَابٌ كَرِيمٌ ( 29 ) فمضى الهدهد فألقى الكتاب إليهم فسمِعَها تَقول : ( يَا أيها الملأ ) فحذف . هذا لأن في الكلام دليلًا عليه . ومعنى ( كِتَابٌ كَرِيمٌ ) حَسَن ما فيه ، ثم بَيَّنَتْ ما فيه فَقَالَتْ : ( إِنَّهُ مِنْ سُلَيْمَانَ وَإِنَّهُ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ( 30 ) أَلَّا تَعْلُوا عَلَيَّ وَأْتُونِي مُسْلِمِينَ ( 31 )